برزَ المشِيبُ بِمَفرِقِي بقلم الشاعره الدكتورة زهيرة بن عيشاوية
برزَ المشِيبُ بِمَفرِقِي
و تسلّلاَ ..
و تدلّى بين جَدَائلي
و تعلّلاَ ،
بأنّه لوّنَ خصلاتِ شَعرِي
بِبَيَاضِهِ ..
وبِأنّ شَعْري
بِجَمَالِ لونِهِ .. قدْ
جُمِّلاَ ..
قالَ : أشرقتْ أقمارُ و جهكِ
بنوري و حُسنِي ،
كفاهُ وجْهِكِ ،
من سوادِ اللّيلِ ،
ما ٱحتمَلاَ ..
وخافقُ العقْلِ
قد أنرْتُ سبيلَهُ ،
و بِهُروبٍ من ظلاَمِ الطّيْشِ
جُهْدُهُ كُلِّلاَ ..
هذا الشّبَابُ ، بانكِسَارٍ ،
لَمْلَمَا ،
حقائب السّفَرِ و تحلّلاَ ،
من وعودِهِ بالبَقَاءِ
و ودّعَا ..
دُرُوبَهُ ،
و تملْمَلاَ ..
هذا المفْرِقُ قد غزوْتُ شِعاَبَهُ ،
و كَذَا الجَدَائِلُ ،
سوادُ اللّيل
من أغْصانِهاَ .. و جُذُورِهَا ..
قد زُلْزِلاَ ..
فلاَ تقاوِميني !
ولا تَصُدّيني !
و لا تستقْبِليني ،
بالألوانِ و الحِنّاءْ ..
فعندماَ يأتي المساءْ ،
و تسقُطُ خُيوطُ الشّمْسِ
على السّهولِ و التِّلاَلِ ،
و صفَحَاتِ الماءْ ،
تسقُطُ ألوانكِ كلُّهَا ..
و أقنعتكِ كلُّها ..
و خُطَطُكِ كلُّهَا ..
و لا يسقُطُ القمَرْ ،
و لا نجومُ السّمَاءْ ،
و جبالُ الثّلْجِ
في أقطابِ الأرضِ ،
لا يَعْنِيهَا ليْلٌ أوْ مَسَاءْ ...
فأنا يا صغِيرَتِي ..
إذا غزوْتُ المَفَارق ،
هيهاتِ .. هيهاتِ ،
أن أُفَارِق !
فلا تقاوميني !
ولا تَصُدّيني !
ولا تحلُمِي بالنّصرِ ،
فقد انتصرْتُ عليْكِ ..
و تَجَهّزِي
لتلك الّتي تأتي على مهَلِ
ترنو إليكِ ..
و تَغْزُو ملاَمِحَ وجْهِكِ
و جمَالَ يديْكِ ..
فإلَيْكِ عنّي إليكِ ..
فالشّبَابُ قد أشاحَ بوجهِهِ
عن مُقْلتَيْكِ ..
و هذا المَشِيبُ ،
و هذه التّجاعِيدُ ،
قد انقضّتْ عليكِ ..
عمُرٌ مرَّ
و مضى و ولّى ،
فماذا عَسَاكِ تفعلينَ ؟
و بأَيِّ جيْشٍ ستُوَاجهينَ ؟
يا جَميلَه ،
يا صاحبةَ العيونِ الكَحيلَه
و الخدُودِ الأسيلَه ،
ودِّعِي الماضي الجميلا ..
غَرُبتْ شمسُ الصّبَاحِ ،
أسكَنَتْ فيكِ الأصيلاَ ..
فإيّاكِ ثمّ إيّاكِ ،
من غُصُونِ الشّوقِ ،
للشّبَابِ ،
أن تميلاَ ...
الدكتورة زهيرة بن عيشاوية
Zouhaira Ben Aichaouia
